الشيخ محمد رشيد رضا

130

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ان بعض الصحابة فشت فيهم الجراح وأصابتهم الجنابة فنزلت آية التيمم فيهم كما تقدم . وفي حديث جابر عند أبي داود وابن ماجة والدارقطني وصححه ابن السكن قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول اللّه ( ص ) اخبر بذلك فقال « قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيّ السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده » وقد تفرد بهذا الحديث الزبير بن خريق وليس بالقوي وروي من طرق أخرى فيها مقال . وعن عمرو بن العاص انه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول اللّه ( ص ) ذكروا له ذلك فقال « يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ » فقلت ذكرت قول اللّه تعالى « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » فتيممت ثم صليت . فضحك رسول اللّه ( ص ) ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وابن حبان والحاكم واخرجه البخاري تعليقا . قال العلماء ان ضحك النبي ( ص ) أبلغ في اقرار ذلك من مجرد السكوت على أن سكوته حجة فإنه لا يقر على باطل . واشترط العلماء في التيمم للبرد العجز عن تسخين الماء ولو بالأجرة وعن شراء الماء السخن بالثمن المعتدل ( المسألة التاسعة التيمم كالوضوء في الوقت وقبله وفي استباحة عدة صلوات به ) لأنه بدل عن الوضوء فكان له حكمه . ومذهب أبي حنيفة انه لا يشترط لصحة التيمم دخول الوقت وأئمة الفقه الثلاثة والعترة يشترطون ذلك واستدلوا بآية الوضوء ولا دليل فيها واستدل بعضهم بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما ادركتني الصلاة تمسحت وصليت » وحديث أبي أمامة مرفوعا « جعلت الأرض كلها لي ولا متي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره » رواهما احمد ولا دليل فيهما . وكذلك